ابن الجوزي

87

لقط المنافع في علم الطب

وأضل سبيلا . وقد نبهنا اللّه سبحانه وتعالى على قدرته بالحث على النظر في خلقنا « 1 » فقال : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ « 2 » ، والنظر في تقليب الآدمي من النطفة إلى العلقة إلى أن صار بالتغيير إنسانا « 3 » ، فوجب « 4 » العلم بأنه لا بد له من مغير « 5 » ، وإلا لم يكن بأنه يتغير « 6 » أولى من أن لا يتغير « 7 » . فإن قال : جاهل : هذا فعل الطبيعة . قلنا : طبيعة الرحم لا نعلم ما يتأثر عنها ، ثم إنها تجري على سنن « 8 » واحد ولا تغير « 9 » ، ولا يعمل أعمالا محكمة ، فيعلم بهذا النظر وجود صانع متقن قدير . ثم من نظر في كيفية وضع الجسد على ما سنشير إليه في باب عجائب خلق الآدمي « 10 » وتركيبه ، رأى من حكمة الصانع ما يدهش العقل ، ولكل مركب من الآدمي ما ينفعه وما يضره ، فجلب النفع له ، ودفع الضر عنه هو الطب .

--> ( 1 ) في ت : « خلقتنا » . ( 2 ) سورة الطارق الآيتان ( 5 ، 6 ) . ( 3 ) في ف : « آدمي » . ( 4 ) في ت : « يوجب » . ( 5 ) في الأصل : « معين » . والمثبت من ت وف . ( 6 ) في الأصل : « يتعين » . والمثبت من ت وف . ( 7 ) في ف : « أن تتغير » . ( 8 ) في ت « شيء » . ( 9 ) في ت : « ولا نتيقن » . وفي ف : « ولا يقين » . ( 10 ) في الأصل : « الإنسان » . والمثبت من ت وف .